ما زلت أردد هذه الكلمات مع ابنتي بحماس رغم مرور قرابة شهر على حملة ” نكتب قصة”، والتي أطلقتها وزارة التعليم استعدادا لبداية العام الدراسي الجديد. واليوم، في 23 سبتمبر، نحتفي قيادةً وشعبًا باليوم الوطني السعودي تحت شعار “عزنا بطبعنا”.
في هذا الصباح السعيد، تراءت لي تلك الكلمات كإشارة مبكرة لشيء أعمق؛ إذ ثمة تقاطع فكري لافت بينها وبين شعار يومنا الوطني ” عزنا بطبعنا”. فما ردده الأطفال بحماس في مستهل هذا العام الدراسي لم يكن مجرد لحن حماسي، بل فكر يرسم معالم الهمة والعزيمة، ويعمق شعور المواطنة المسؤولة.
ما استوقفني في هذا النشيد هو التحولُ الواعي في لغة الخطاب؛ فلم يفتح العام الدراسي أبوابه على بريق التمركز حول الذات “اكتب قصتك”، بل قادنا عبرها إلى أفق متسع من الوعي بأن لكل منا دور أصيل في قصة أكبر من إنجاز فردي، منتقلا بنا من ضيق الأنا (قصتي، نجاحي) إلى رحابة الجماعة (قصتنا، نجاحنا، ورؤيتنا).
و حين غنى الأطفال: “وطني نادى يبغى الهمة..اكتب سطرك في قصتنا”، لم تكن العبارة مجرد تحفيز عابر، بل تجلى فيها توازن بديع بين التمكين الفردي والانتماء. إنها إعادة تشكيل واعية لعلاقة الفرد بوطنه: لك سطرك الخاص، و طموحك، وبصمتك المستقلة، لكن هذا السطر لا يكتمل معناه ولا يظهر أثره إلا حين يحبك بوفاء وإخلاص في قصتنا الوطنية الكبرى. فنحن لا نستجيب لنداء الوطن فرادى، بل بجميع أدوارنا متكاملة.
وهنا بالتحديد تتحد الرؤية و يتسق المعنى؛ فالتلاحم بين الشعارين هو تلاحم بين الحركة والأصل. فما بدأ في حملة “نكتب قصة” يوجه أنظارنا إلى ما نصنعه، وإلى الدور الفاعل لكل منا، وما نردده اليوم ونفخر به كشعار وطني يعيدنا إلى المرتكز وإلى ما ننطلق منه: إلى قيمنا الجوهرية وهويتنا وطباعنا الأصيلة، و إلى سؤال أعمق: من نكون ونحن نكتب قصة الوطن؟
اليوم، ونحن نحتفل بالوطن الحبيب، ننادي بإيمان وعزم: “يلا نكمل أجمل رحلة.. فالمستقبل في نهضتنا”.
د. هاجر خليفه السلطان
جامعة الملك فيصل