حذّر الدكتور شوتا كالانديا، اختصاصي الأمراض الباطنية، من الاعتقاد بأن انخفاض درجة حرارة الجسم إلى معدلها الطبيعي بعد تناول الأدوية الخافضة للحرارة يعني انتهاء الإصابة بالإنفلونزا أو إمكانية العودة إلى العمل بشكل طبيعي.
وأوضح الطبيب أن خافضات الحرارة تساعد على السيطرة على الأعراض وتخفيف الشعور بالحمى، لكنها لا تقضي على الفيروس، الذي قد يظل موجودًا في الجسم ويكون المصاب قادرًا على نقله إلى الآخرين.
وأشار كالانديا إلى أن الإنفلونزا قد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة، من بينها الالتهاب الرئوي وتفاقم الأمراض المزمنة، إضافة إلى التهاب عضلة القلب في حالات نادرة، مؤكدًا أهمية عدم تجاهل علامات تدهور الحالة الصحية.
أعراض تستدعي رعاية طبية عاجلة
ودعا الطبيب إلى الحصول على الرعاية الطبية سريعًا عند ظهور أعراض مقلقة، أبرزها ضيق التنفس، أو الشعور بألم أو ضغط مستمر في الصدر، إلى جانب التشوش الذهني، والضعف المفاجئ، وانخفاض كمية البول.
كما شدد على ضرورة مراجعة الطبيب عند عودة ارتفاع درجة الحرارة أو زيادة حدة السعال، خصوصًا إذا صاحبت هذه الأعراض حالة من التدهور العام.
لماذا يُنصح بالراحة أثناء الإصابة؟
وأوضح كالانديا أن ممارسة النشاط البدني خلال فترة المرض قد تفرض عبئًا إضافيًا على القلب والأوعية الدموية، وهو ما يمثل مصدر قلق خاصًا لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو الرئة.
وأضاف أن الحمى تؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب والتنفس، كما ترفع احتياجات الجسم من الطاقة والسوائل. ومع التعرق وعدم تعويض السوائل بشكل كافٍ، قد يتعرض المريض للجفاف والضعف والدوخة.
انخفاض الحرارة لا يعني توقف العدوى
ولفت الطبيب إلى أن تحسن درجة الحرارة بعد تناول الدواء لا يعني أن المصاب لم يعد ناقلًا للفيروس، مشددًا على أهمية البقاء في المنزل وتقليل الاختلاط بالآخرين خلال فترة المرض.
كما نصح بالحصول على قدر كافٍ من النوم والراحة، إلى جانب الإكثار من السوائل للمساعدة في دعم الجسم خلال فترة التعافي.
حتى العمل من المنزل قد لا يكون مناسبًا
وأشار كالانديا إلى أن الحاجة إلى الراحة لا تتعلق بالعمل من المكتب فقط، بل تشمل أيضًا العمل عن بُعد، إذ يمكن للصداع وآلام الجسم والإرهاق وقلة النوم أن تؤثر في التركيز وتزيد احتمالية وقوع الأخطاء.
وأكد أن استنزاف طاقة الجسم في العمل خلال فترة المرض قد يأتي على حساب الراحة التي يحتاجها للتعافي.
تحذير من الجمع بين أدوية البرد
وحذّر الطبيب كذلك من تناول أكثر من دواء لعلاج أعراض البرد والإنفلونزا في الوقت نفسه دون التأكد من مكوناتها، إذ قد تحتوي بعض المستحضرات المختلفة على المادة الفعالة نفسها، مثل الباراسيتامول، ما قد يؤدي إلى تجاوز الجرعة الموصى بها دون أن ينتبه المريض.
متى يمكن العودة إلى النشاط الطبيعي؟
ووفقًا للطبيب، ينبغي أن تكون العودة إلى الأنشطة اليومية بصورة تدريجية بعد تحسن الحالة الصحية، مع بقاء درجة حرارة الجسم طبيعية لمدة 24 ساعة على الأقل من دون استخدام أدوية خافضة للحرارة.
وأكد أن هذا الشرط يمثل حدًا أدنى للعودة التدريجية إلى النشاط، ولا يعني بالضرورة أن المريض تعافى بشكل كامل أو أن جميع أعراض الإنفلونزا قد انتهت.