يعتمد برنامج التطوير المهني القائم على المدرسة، ضمن نموذج «المدرسة المتعلمة»، على منظومة متكاملة لقياس ومتابعة أثر التدريب على أداء المعلمين، من خلال 6 أدوات تقييم تُطبق في مراحل مختلفة قبل البرامج التدريبية وأثناءها وبعد انتهائها.
ويستهدف البرنامج الانتقال بالتطوير المهني من مفهوم التدريب التقليدي إلى ممارسة مستدامة تقوم على تحديد الاحتياجات، وتحليل البيانات، وربط أهداف التطوير بالأولويات التعليمية، بما يسهم في تحسين الممارسات التدريسية ورفع جودة مخرجات العملية التعليمية.
6 أدوات لقياس أثر التدريب
وتتضمن منظومة القياس استبانة «تجربة المعلم المدرسية»، إلى جانب مقابلات المتابعة والاختبارات القبلية والبعدية، بما يتيح رصد مستوى التطور الذي يطرأ على معارف ومهارات المعلمين خلال مراحل البرنامج المختلفة.
كما تشمل المنظومة مهام فردية تأملية، ومهام تعلم مقيّمة، فضلًا عن استخدام سلالم التقدير والتغذية الراجعة، والتأمل الذاتي والجماعي، بما يوفر مؤشرات متعددة تساعد في تحديد أثر التطوير المهني بصورة أكثر شمولًا.
وتعمل هذه الأدوات بصورة مترابطة لربط المعلم بممارس التطوير المهني والمدرسة والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، بما يعزز تبادل الخبرات ويتيح الاستفادة من نتائج التقييم في تطوير الممارسات التعليمية.
7 مبادئ للمدرسة المتعلمة
ويقوم نموذج «المدرسة المتعلمة» على 7 مبادئ رئيسية، من بينها تنمية المهارات التربوية والقيادية للمعلمين، وبناء رؤية مشتركة داخل المدرسة، وتعزيز التخطيط التعاوني وتطوير الجدارات.
كما يركز النموذج على ضمان الجودة والتقييم الذاتي، وتوفير بيئة مدرسية تراعي الرفاه والسلامة، إلى جانب توسيع مشاركة أصحاب المصلحة وأولياء الأمور في دعم العملية التعليمية.
وتسهم هذه المبادئ في بناء ثقافة مدرسية تجعل التطوير جزءًا من الممارسة اليومية، بدلًا من اقتصاره على برامج تدريبية منفصلة، مع التركيز على التعاون وتبادل الخبرات وتحليل النتائج.
تطوير الممارسات داخل الفصول
ويدعم البرنامج القيادات المدرسية في تبني أساليب التخطيط الاستراتيجي، بينما يعزز لدى المعلمين ممارسات التخطيط المشترك والإرشاد والتعلم من الأقران، إلى جانب الملاحظة المتبادلة بين المعلمين بهدف تطوير الأداء داخل الصفوف الدراسية.
ويتيح هذا النهج للمعلمين تجربة أساليب تدريس حديثة، ثم دراسة نتائج تطبيقها بصورة جماعية، بما يساعد على تحديد الممارسات الأكثر ملاءمة للاحتياجات التعليمية المتنوعة لدى الطلبة.
كما يسهم الاعتماد على التغذية الراجعة والتأمل الجماعي في تعزيز قدرة المدارس على اكتشاف جوانب القوة وفرص التحسين، ووضع خطوات تطوير تستند إلى بيانات ومؤشرات قابلة للمتابعة.
تحسين تعلم الطلبة
ويمتد الأثر المستهدف من البرنامج إلى تحسين جودة تعلم الطلبة، من خلال مساعدة المعلمين على تكييف استراتيجيات التدريس بما يتناسب مع الفروق الفردية والاحتياجات التعليمية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية أكثر تحفيزًا.
ويعزز النموذج كذلك مواءمة الممارسات المدرسية مع السياسات التعليمية الوطنية ومستهدفات رؤية المملكة 2030، عبر ترسيخ مفهوم المدرسة بوصفها بيئة للتعلم المستمر والتطوير المهني المبني على الأدلة.
ويعكس نموذج «المدرسة المتعلمة» توجهًا نحو جعل التطوير المهني عملية مستمرة تشترك فيها مختلف مكونات المجتمع المدرسي، بدءًا من القيادة والمعلمين، وصولًا إلى الطلبة وأولياء الأمور وأصحاب المصلحة، بما يدعم بناء مدارس قادرة على تقييم أدائها وتطوير ممارساتها بصورة مستدامة.