حين يمرّ الوطن في القلب، لا تعود الكلمات كلمات، ولا الألحان ألحانًا، بل تتحول إلى ذاكرةٍ من المجد، ونبضٍ من الوفاء، وحكايةٍ ترويها الأجيال.
وفي ليلةٍ ازدانت بالراية، وتوشحت بالفخر، أقامت مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية، ممثلةً في دار نوره الموسى للموسيقى والثقافة والفنون، وبالشراكة مع غرفة الأحساء، احتفالها باليوم الوطني الـ96 في غرفة الأحساء، تحت شعار «عزنا بطبعنا»، بحضور رئيس مجلس إدارة غرفة الأحساء الأستاذ محمد بن عبدالعزيز العفالق، والرئيس التنفيذي لمؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية عبدالمحسن بن عبدالهادي السلطان، وجمعٍ من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الوطني.
واستُهل الحفل بعزف السلام الملكي السعودي، في مشهد وطني تفاعل معه الحضور، إيذانًا بانطلاق ليلةٍ احتفائية تستحضر مكانة الوطن في الوجدان.
«قصيدة لا تنتهي».. الوطن في صوت الشعر
وعقب السلام الملكي، انتقلت الأمسية إلى فضاء الشعر من خلال فقرة «قصيدة لا تنتهي»، بمشاركة الشاعر محمد الجلواح، وحاوره الأستاذ صلاح بن هندي، في لقاء شعري استحضر الوطن من بوابة الكلمة، ولامس معاني الانتماء والوفاء والاعتزاز بمسيرة المملكة.
أوبريت «وطن رايح بالعالم أبعد».. الوطن يُغنّى بالمجد
وشهدت الأمسية تقديم أوبريت وطني بعنوان «وطن رايح بالعالم أبعد»، في لوحة فنية غنائية عبّرت عن مشاعر الفخر والانتماء، واستحضرت مسيرة وطنٍ يمضي بثقة نحو آفاق المستقبل، في مشهد جمع الكلمة واللحن والصوت والأداء المسرحي.
وجاءت كلمات الأوبريت من كتابة الطالبة فاطمة الزهراء العطار، إحدى محتضنات دار نوره الموسى في المسار الثقافي، فيما تولى سلمان السماعيل التلحين، وشارك في أداء الأوبريت سلمان السماعيل ومحمد الثاقب، بينما تولى خالد الخميس الإخراج المسرحي، وإبراهيم الحمدان التوزيع والمكساج.
وحمل الأوبريت رسالة وطنية تترجم طموح المملكة، وتحتفي بمنجزاتها، وتؤكد أن الوطن الذي بدأ مسيرته بعزيمة الأوائل، يمضي اليوم إلى العالم أبعد، بطموحٍ لا يعرف الحدود.
الفن بريشة المواهب
كما تضمن الاحتفال رسمًا حيًا بمشاركة مواهب واعدة من محتضني دار نوره الموسى، قدموا لوحات فنية أمام الحضور، لتتحول الريشة إلى لغة وطنية أخرى، تعبّر عن حب الوطن وتحتفي بإبداع أبنائه.
منيرة الحمد.. حضورٌ لافت في تقديم الحفل
وقدمت الحفل الأستاذة منيرة بنت عبدالعزيز الحمد، التي أثبتت حضورًا مميزًا في تقديم فقرات الأمسية، بأسلوبٍ راقٍ وأداءٍ أكثر من رائع، لاقى تفاعلًا لافتًا من الحضور، وأضاف إلى تفاصيل المناسبة حضورًا خاصًا وحيويةً جميلة.
وجاء حضورها امتدادًا لدورها المميز بوصفها إحدى الواجهات البارزة في مجال التقديم بمحافظة الأحساء الغالية، بما تمتلكه من أسلوبٍ أنيق وقدرة على التواصل مع الجمهور وإدارة فقرات المناسبات الوطنية والثقافية باقتدار.
تكريم المشاركين
وفي ختام الحفل، جرى تكريم المشاركين في الأمسية، تقديرًا لإسهاماتهم في إنجاح هذه الليلة الوطنية، وما قدموه من فن وشعر وموسيقى وإبداع، في احتفاء يجسد روح الوفاء لكل من أسهم في صناعة هذه المناسبة.
كما شهد الحفل توزيع جوائز قيمة على الحضور، من خلال السحب الإلكتروني، في أجواء تفاعلية أضفت مزيدًا من البهجة على ختام الأمسية الوطنية.
واختُتمت المناسبة بالتقاط صورة جماعية للمشاركين والحضور، لتوثيق ليلة وطنية جمعت الشعر والموسيقى والفن والثقافة تحت راية الوطن.
عبدالمحسن السلطان: العطاء مسؤولية
وقال الأستاذ عبدالمحسن السلطان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية، لـ«الواحة نيوز» إن هذا اليوم الوطني يجسد مسيرة وطنٍ عظيم، مستحضرًا ما تحقق من إنجازات، وما تشهده المملكة من نهضة في مختلف المجالات، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأشاد بجهود رجل الأعمال عبدالمنعم الراشد، وما يقدمه من مبادرات ومشروعات تجسد الإيمان بأن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة، وأن القطاع الخاص ورجال الأعمال قادرون على أن يكونوا شركاء فاعلين في مسيرة التنمية.
وأكد لـ«الواحة نيوز» أن الجميع يستطيع أن يقدم لوطنه، كلٌّ من موقعه، وأن يساهم في التنمية ويكون مواطنًا إيجابيًا، مشيرًا إلى وجود مشروعات قادمة في خدمة الوطن والمجتمع مقدمة من مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية.
الدكتورة غادة الدوغان .. وطنٌ يسكن الروح
وقالت الدكتورة غادة بنت عبدالعزيز الدوغان ، مديرة دار نوره الموسى للثقافة والفنون، لـ«الواحة نيوز»:
«أرسم في القلب وطنًا تعجز الكلمات عن وصفه؛ رايةً خضراء تختصر العز والفخر، وأرضًا تنبض بالمجد، وقيادةً نمضي خلف رؤيتها نحو مستقبلٍ يليق بوطنٍ عظيم.
تلك هي السعودية؛ وطنٌ لا يسكن المكان فحسب، بل يسكن الروح ويجري في تفاصيلها فخرًا وانتماءً».
سلمان السماعيل.. الوطن يُغنّى حبًا
وقال مطرب الأوبريت سلمان بن محمد السماعيل لـ«الواحة نيوز» إن مشاركته في هذه المناسبة الوطنية تمثل حالة من الفخر والاعتزاز، مؤكدًا أن الوطن يستحق أن يُعبّر عنه بالكلمة واللحن والصوت، وأن يكون الفن مساحةً لترجمة مشاعر الانتماء والوفاء.
وأشار إلى أن الوطن الغالي يستحق أن يُرد له الجميل بالعطاء والعمل والمساهمة في مسيرة التنمية، مؤكدًا أن السعودية وطنٌ يسكن القلب، وتبقى خدمته مسؤوليةً وفخرًا لكل أبنائه.
محمد الثاقب.. صوتٌ يردد الوفاء
وعبّر مطرب الأوبريت محمد الثاقب لـ«الواحة نيوز» عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة الوطنية، قائلًا:
«أنا سعيد بحضوري ومشاركتي بعدستك المميزة، وسعيد بأن أكون جزءًا من هذا الأوبريت الوطني الذي يجسد حبنا لوطننا واعتزازنا بقيادتنا».
ثم شارك الحضور بيتًا من الأوبريت: «عاش الملك سلمان عز بلادنا وولي عهده للمعالي»
وأضاف لـ«الواحة نيوز»: «وطننا الغالي يستحق منا كل الحب والوفاء، وقيادتنا الرشيدة ستظل مصدر فخرنا واعتزازنا. نجدد ولاءنا لولاة أمرنا، ونمضي خلف قيادتنا بثقة نحو مستقبلٍ يليق بالسعودية ومكانتها، سائلين الله أن يحفظ وطننا ويديم عليه أمنه وعزه ورخاءه».
لطيفة أحمد: السعودية وطنٌ أعطانا الكثير
وقالت الإعلامية أ. لطيفة أحمد لـ«الواحة نيوز»: «نحب هذا الوطن المعطاء الشامخ، الذي أعطانا منذ صغرنا الكثير، واحتضن أحلامنا ومنحنا الأمن والاستقرار؛ فحان الوقت لردّ الجميل بالعطاء والعمل والمساهمة في تنميته. وفي يوم الوطن، نجدد ولاءنا لولاة أمرنا واعتزازنا بقيادتنا، ونمضي بثقة في ظل رؤية المملكة 2030 نحو مستقبل يليق بوطن عظيم. السعودية وطنٌ أعطانا الكثير، ويستحق منا الكثير».
منيرة الحمد: الوطن يجعلنا نحلّق إلى عنان السماء
وحين سألت «الواحة نيوز» الأستاذة منيرة بنت عبدالعزيز الحمد، مقدمة الحفل: لو وقف أمامك الوطن لحظة، فماذا ستقولين له؟، أجابت:
«أقول له: شكرًا للوطن الذي جعلنا ننطلق إلى عنان السماء، ونرى العالم، ونتحدى الغيوم، أيًّا كان ارتفاعها، ونؤمن أن الوصول إلى القمة ممكن.
فالحمد لله أننا وصلنا، والفضل بعد الله يعود إلى ولاة أمرنا، الذين قادوا هذا الوطن نحو آفاقٍ أرحب، حتى أصبح طموحنا يتجاوز الحدود، كما عبّر عنها الأوبريت: «وطن رايح للعالم أبعد»».
شراكة تجمع الثقافة بالمجتمع
وأقيم الاحتفال بالشراكة مع غرفة الأحساء، في صورة تعكس تكامل المؤسسات الثقافية والمجتمعية، وتمنح الإبداع مساحة رحبة للاحتفاء بالوطن في مناسبة غالية على قلوب الجميع.
وطنٌ يسكن التفاصيل
وفي ختام ليلةٍ اجتمع فيها الشعر والموسيقى والفن تحت راية الوطن، بدت الحكاية أكبر من أمسية؛ فالوطن كان حاضرًا في كل نغمة، وبين كل بيتٍ شعري، وعلى كل لوحة.
فإذا كان المجد تاريخًا نرويه، فإن الوطن حاضرٌ نصنعه، وإذا كان الحب كلمة، فإن السعودية معنى يسكن القلب. وفي كل يوم وطني، تبقى الحكاية واحدة: وطنٌ عزيز، وشعبٌ وفيّ، ورايةٌ تمضي إلى عنان السماء… وسيظل عزنا بطبعنا، ووطننا لا ينتهي.
