حذّر أستاذ واستشاري أمراض الكلى بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، البروفيسور سعد الشهيب، من خطورة مرض الفشل الكلوي المزمن، واصفًا إياه بـ«العدو الصامت» الذي قد يتطور على مدار سنوات دون أعراض واضحة. وأكد أن قلة النوم، والإفراط في تناول الأغذية المصنعة والوجبات السريعة، إضافة إلى نمط الحياة غير الصحي والاستخدام المفرط للمسكنات، تُعد من أبرز العوامل التي تُسرّع تدهور وظائف الكلى وتزيد من احتمالية الوصول إلى مرحلة الغسيل الكلوي.
وأوضح الشهيب أن المريض قد يفقد ما يصل إلى نصف وظائف الكلى دون أن يلاحظ أي أعراض، مشددًا على أهمية عدم انتظار ظهور العلامات المرضية، والالتزام بإجراء الفحوصات الدورية. وتشمل هذه الفحوصات قياس معدل الترشيح الكبيبي (eGFR)، وتحليل نسبة الزلال إلى الكرياتينين في البول، إلى جانب فحوصات الكرياتينين واليوريا في الدم، خاصة للفئات الأكثر عرضة، وذلك بشكل نصف سنوي. وأكد أن التشخيص المبكر يمنح فرصة أكبر للعلاج ويؤخر الحاجة إلى الغسيل الكلوي.
وبيّن أن الفئات الأكثر عرضة للإصابة تشمل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، ومن لديهم تاريخ عائلي لأمراض الكلى، إضافة إلى كبار السن ممن تجاوزوا الستين عامًا، لافتًا إلى أن فحص الميكروألبومين في البول يُعد من أهم المؤشرات المبكرة لاكتشاف أي خلل في وظائف الكلى.
وفي جانب الوقاية، شدد الشهيب على أهمية النشاط البدني، موضحًا أن ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يوميًا يمكن أن تقلل من خطر تدهور وظائف الكلى بنسبة تتجاوز 20%، وذلك من خلال تحسين حساسية الأنسولين وتقليل الالتهابات المزمنة. وأضاف أن البدء بممارسة الرياضة في أي عمر يظل مفيدًا، إلا أن الاستمرار عليها منذ سن مبكرة يمنح فوائد تراكمية أكبر.
كما حذر من قلة النوم، مبينًا أن النوم لأقل من ست ساعات يوميًا بشكل منتظم يُعد عامل خطر مستقل لتدهور وظائف الكلى، لارتباطه بارتفاع ضغط الدم وزيادة إفراز الزلال في البول. وأشار إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم غير المشخّص قد يفاقم المشكلة نتيجة نقص الأكسجين المتكرر وتأثيره على الجهاز العصبي، فضلًا عن أن السهر المزمن يزيد من احتمالات الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم.
وفيما يتعلق بالتغذية، أوضح أن المصدر الرئيسي للصوديوم ليس الملح المضاف أثناء الطهي، بل الأغذية المصنعة والوجبات السريعة مثل المعلبات والخبز الجاهز والأجبان واللحوم المصنعة، والتي قد تحتوي وجبة واحدة منها على كميات تتجاوز الاحتياج اليومي. وأشار إلى أن نحو 75% من استهلاك الصوديوم يأتي من هذه الأطعمة، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي خمسة غرامات من الملح.
كما نبه إلى مخاطر الإفراط في استخدام المسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، موضحًا أنها تؤثر سلبًا على تدفق الدم إلى الكلى، وقد تؤدي إلى تدهور مفاجئ في وظائفها، خاصة لدى كبار السن أو المصابين بالجفاف أو من لديهم مشكلات سابقة في الكلى. وأكد أن الاستخدام المزمن قد يسبب أضرارًا دائمة تتطور دون أعراض واضحة.
وأشار أيضًا إلى ما يُعرف بـ«التثليث الخطر»، وهو الجمع بين المسكنات وبعض أدوية ضغط الدم ومدرات البول، وهي تركيبة شائعة قد تؤدي إلى تدهور سريع في وظائف الكلى إذا لم تُستخدم تحت إشراف طبي.
واختتم الشهيب حديثه بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ بتعديل نمط الحياة، من خلال شرب كميات كافية من الماء، وتقليل الملح والسكر، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة، وتجنب الإفراط في المسكنات، والحفاظ على وزن صحي، مع الالتزام بممارسة الرياضة والنوم الكافي. وأكد أن الحفاظ على صحة الكلى يعتمد بشكل كبير على الوعي والكشف المبكر، باعتبارهما خط الدفاع الأول ضد الفشل الكلوي المزمن.