الفنانة بيبي الحرز تكتب: رواد الفن التشكيلي بين المسؤولية التاريخية وعدم الإنصاف 

الزيارات: 160
التعليقات: 5
الفنانة بيبي الحرز تكتب: رواد الفن التشكيلي بين المسؤولية التاريخية وعدم الإنصاف 
الفنانة بيبي الحرز تكتب: رواد الفن التشكيلي بين المسؤولية التاريخية وعدم الإنصاف 
الواحة نيوز
يُطلق مصطلح الروّاد في الفن التشكيلي على تلك الفئة من الفنانين الذين مهّدوا الطريق للأجيال اللاحقة، وكانوا أوّل من خاض غمار التجربة الإبداعية في بيئات لم تكن مهيّأة بعد لتقبّل الفنون البصرية.
فالريادة تعني السبق الزمني، كما تشمل جرأة في التجربة الفنية لهؤلاء الفنانين، ليضعوا اللبنات الأولى لأسلوب فني متكامل.
إلّا أنّ هناك من يعاني من قلّة الثقافة الفنية، فلا يفرّق بين مصطلحات الفن ومنسوبيه، مثل الروّاد وجيل ما بعد الروّاد وغيرهم، لكنه يجد الجرأة في نشر تصنيفاته الخاطئة في وسائل الإعلام، ويعتمدها إذا أُعطي مهمة تنسيق المعارض الخاصة بالروّاد، فيضع من ليسوا من الروّاد ضمن معارضهم، لأن قلّة ثقافته تملي عليه أن هذا هو مفهوم معرض الروّاد.
لكن تكرار هذا الأمر لا يُعدّ خطأً عابرًا، بل يحمل مسمّى آخر أكثر خطورة، وهو التواطؤ المتعمّد من أصحاب المصالح في تهميش الفنان الرائد وإقصائه عن المشاركة.
معنى الريادة في الفن التشكيلي
• الريادة تعني ابتكار لغة بصرية جديدة تفتح المجال أمام الآخرين.
• الروّاد هم الذين تركوا بصمة واضحة، سواء من خلال الأعمال الفنية ذاتها، أو من خلال التعليم والتوجيه وبناء حركة تشكيلية متماسكة.
مسؤولية الاعتراف بالروّاد
إن الاعتراف بالروّاد هو حفظ للتاريخ الفني وصيانة للذاكرة الثقافية. فأي محاولة لتجاوز أو تجاهل أسماء بعينها هي في حقيقتها إضعاف للمشهد التشكيلي ككل، وتشويه لمسار تطوّره.
• حين يُمحى اسم فنان من قائمة الروّاد رغم إسهاماته الجوهرية، فإن ذلك يمثّل إجحافًا وتقصيرًا بحق ذاكرة الفن.
• إزالة اسم رائد من السجلات أو الكتابات النقدية لا تلغي إنجازاته، لكنها تخلق فراغًا في الوعي العام وتُربك الأجيال اللاحقة في قراءة تاريخ الحركة التشكيلية.
ما هو أثر هذا الإنصاف؟
إنصاف الروّاد جميعًا، دون استثناء أو تفضيل، هو واجب نقدي وأخلاقي.
• فهو يمنح الأجيال الجديدة صورة متكاملة للتسلسل التاريخي للإبداع.
• كما يُعدّ حافزًا للفنانين الشباب الذين يدركون أن التاريخ لا ينسى من يقدّم تجربة أصيلة.
• وفي الوقت ذاته، يُعزّز مصداقية النقد الفني ويجعله توثيقًا نزيهًا، كما أشرتُ إلى ذلك في أحد مقالاتي السابقة.
إن الروّاد في الفن التشكيلي هم حجر الأساس الذي بُنيت عليه مسيرة الفنون البصرية في مجتمعاتنا.
وأي محاولة لتهميش أحدهم أو شطب اسمه من قائمة الريادة هي تصرّف غير لائق، لا ينتقص من مكانة الفنان الرائد، بل هو انتقاص ممّن اختاروا التواطؤ الجماعي لتحريف الحقيقة، خوفًا من هذا الرائد وإبداعه الأصيل.
لوحة الفنانه بيبي الحرز حنين للكوت

لوحة الفنانه بيبي الحرز حنين للكوت

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    الناقدة والفنانة التشكيلية بيبي الحرز أثبتت بما لا يدع للشك مجال أنها تتمتع بعين ثاقبة في معرفة كل ما يتعلق بالفن التشكيلي سواء من حيث تمكنها من انتاج لوحات تشكيلية تتناول القضايا المعاصرة للإنسان ولا سيما المرأة أو الرجل. وكذا رؤيتها الحصيفة للأعمال الفنية ومن رسمها من منظور إنساني. وكذا تناول القضايا المتعلقة بالفن وتعزيز تنميته وإعطاء الفنان حقه الاعتباري والذي هي تنتهجه بتسليط الضوء على للفنانين والفنانات. وفوق كل ذلك تملك قدرة على نقد الأعمال باحترافية من باب الارتقاء بتسليط الضوء على نقاط قدر الفنان وقدرت. نتمنى للفنانة والناقدة مزيد من العطاء والتميز. أحمد بن عبدالله العبدالنبي. الأحساء

  2. ٤
    زائر

    أتمنى من وزارة الثقافة بعد هذا الموضوع مزيدًا من التحري والدقة عند تناول موضوع الرواد وأن لايترك لمن هم ليسوا جديرين بتوثيق التاريخ الفني

  3. ٣
    زائر

    مقال ممتاز
    ما شاء الله جميلة اللوحة الفنية الي من ٢٠٠٣!

  4. ٢
    زائر

    اختيار موفق للموضوع

  5. ١
    زائر

    مقال ممتاز ومهم جدًا 👌🏻اعجبني تسليط للضوء على حق الرواد و ضرورة الاعتراف بهم، وفعلًا بعض الأسماء تهمل بلا سبب، فشكرًا على توضيح الصورة. مثل هذه المقالات توضح لنا ضرورة الاعتراف بتاريخنا الفني ونقديره والاهتمام به
    كل الشكر للفنانة والأستاذة بيبي على هذا المقال

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>