علي السلطان يكتب: الفتح ومدن وقرى الأحساء والقميص النموذجي

الزيارات: 449
1 تعليق
علي السلطان يكتب: الفتح ومدن وقرى الأحساء والقميص النموذجي
علي السلطان يكتب: الفتح ومدن وقرى الأحساء والقميص النموذجي
الواحة نيوز

في بادرة قد تكون الأولى عالمياً، نادي الفتح بالأحساء يحتضن مدن وقرى الأحساء بقميصه النموذجي، ليصنع من القميص الرياضي ما يشبه لوحة الفسيفساء التي تربط الأرض والإنسان لتعزز هوية المكان، ولذا ليست كل المبادرات تُقاس بحجمها، فبعض الأفكار تبدأ بتفاصيل صغيرة لكنها تحمل في طياتها رسالة كبيرة. من هنا تأتي مبادرة نادي الفتح بوضع أسماء مدن وقرى الأحساء على قمصان لاعبيه، في بادرة جميلة تستحق التقدير؛ لأنها تجاوزت الإطار الرياضي المعتاد، وقدمت صورة مختلفة للانتماء والاعتزاز بالإنسان والمكان.
لقد سعدت كثيراً بهذه المبادرة لأنها تعزز من مسميات مدن وقرى الأحساء وهذا أحد أهداف دراستي “تمدين القرى” والتي عملت عليها أيام كنت في المجلس البلدي لأثبت من خلالها أن واحة الأحساء تضم 27 مدينة و 21 قرية، ولذا أعتبر هذه المبادرة بما يسمى “ضربة معلم” وأنها تنم عن الأفق الواسع لإدارة نادي الفتح وتركيزها على وحدة المنطقة وانتمائها لمقوماتها ومشاريعها حيث يجمع الجغرافيا البشرية لواحة الأحساء في قالب واحد وهو قميص الفسيفساء، حيث فيه توحدت الجغرافيا كما توحدت القلوب، ليعلن على شاشات العالم أجمع، أن نادي الفتح هو بيت الجميع وأن الأندية توظف الرياضة من أجل تعزيز الهوية وترسيخ الولاء والانتماء فحين يظهر اسم مدينة أو قرية من مدن وقرى الأحساء على قميص الفتح، فإن ذلك لا يعني أنه مجرد اسم مطبوع على قطعة قماش، بل ليصبح حاضراً أمام الجماهير ماثلاً أمام العدسات متجلياً تحت الأضواء في مشهد رياضي مهيب يتابعه ملايين البشر في كوكب الأرض، وهنا تكمن قوة المبادرة وقيمة الفكرة، حيث تنتقل أسماء الأماكن من الذاكرة المحلية إلى المساحة العالمية.
ولعل أجمل ما في هذه المبادرة أنها تضع الهوية في مكان غير تقليدي، فالرياضة اليوم ليست مجرد منافسة داخل الملعب بل أصبحت وسيلة للتواصل والتأثير وصناعة الصورة الذهنية ومن هنا أراد نادي الفتح أن يؤكد بصورة جلية أن هذه الأماكن جزء من قصته وهويته، ولذا تأتي هذه المبادرة لتؤكد أن الهوية يمكن أن تُرتدى، وأن الاعتزاز بالمكان يمكن أن يصل إلى أبعد من حدود الملعب.
هذه المبادرة ذكرتنا بمبادرة مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية حين انتصب دوار نورة الموسى بمجسم خط المُسند الأحسائي ليكون أحد الشواهد الثابتة على حضارة الإنسان وعراقة المكان.
وعليه أقترح على إدارة نادي الفتح الموقرة أن تتبنى أيضاً توظيف “خط المُسند الأحسائي” في قمصان النادي لاحقاً أو في لوحات النادي، تماماً كما فعلت أمانة الأحساء حين وضعته على بعض مبانيها، وغير ذلك من التوظيف للمُسند للإسهام في تعزيز الموروث الثقافي حيث يعتبر خط المُسند الأحسائي أحد أهم الخطوط المستخدمة في الجزيرة العربية آنذاك.
وقد تكون الخطوة الأجمل مستقبلًا أن تتسع مثل هذه المبادرات لتشمل مزيدًا من الأسماء والرموز والمعالم الأحسائية، ليصبح القميص الرياضي مساحةً تحكي شيئًا من ذاكرة المكان، وتعرِّف الآخرين بالأحساء من خلال مقوماتها وتراثها.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    اذا كان علي السلطان يقصدوا الا في الصورة اسم على مسمى واسمه لائق عليه ( علي ) بالتوفيق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>