لم تكن صافرة الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير نهاية مباراة فحسب، بل بدت كأنها طعنة مفاجئة أنهت حلمًا كاد أن يتحقق. في تلك اللحظة، لم يسقط منتخب مصر وحده من دور الـ16 في مونديال 2026، بل سقطت معه آمال ملايين الجماهير التي كانت تترقب إنجازًا تاريخيًا.
ومن قلب ملعب «أتلانتا»، لم يكن المشهد أقل قسوة على شاشات التلفزيون. هناك، وقف الإعلامي محمد القاعود، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية BBC، محاولًا التمسك بخيوط المهنية، لكن المشاعر كانت أقوى من أي قواعد. صوته المرتجف فضح ما بداخله، ودموعه التي انهمرت على الهواء مباشرة كانت أبلغ من أي كلمات، حاملة وجع الخسارة ومرارة النهاية.
قالها بصعوبة، وكأن الكلمات تثقل صدره: «الحقيقة خيبة أمل كبيرة لمنتخب مصر، منتخب مصر كان على وشك تحقيق إنجاز كبير جدًا في هذه البطولة»، قبل أن تتكسر الجملة على وقع دموعه، في لحظة إنسانية خالصة اختزلت حكاية مباراة كانت على بُعد خطوات من كتابة التاريخ، لولا دقائق أخيرة قلبت كل شيء رأسًا على عقب.
وسط هذا الانكسار، تسللت لمسة إنسانية هادئة إلى المشهد؛ مشجع مصري يقترب، يضع العلم على كتفي القاعود، ويقبّل رأسه في صمت، وكأنه يواسيه ويواسي وطنًا بأكمله، ثم يرحل تاركًا خلفه لحظة ستبقى عالقة في الذاكرة.
وبعد أن هدأت الكاميرات، عاد القاعود ليكتب كلماته على «فيسبوك»، معترفًا بأنها المرة الأولى التي تخونه فيها قوته على الهواء، شاكرًا ذلك المشجع، ومشيرًا إلى أن الخروج لم يكن عاديًا، بل جاء وسط ظروف قاسية تركت جرحًا في قلوب الجميع.
هكذا، لم تكن القصة مجرد مباراة انتهت، بل حكاية مشاعر انفجرت، ودموع رسمت ملامح ليلة لن ينساها المصريون، حيث امتزج الحزن بالفخر، والخسارة بالأمل الذي تأجل… ولم ينتهِ.


