مزيانة الخليوي تكتب: جودة الحياة النفسية لذوي الإعاقة

الزيارات: 399
التعليقات: 11
مزيانة الخليوي تكتب: جودة الحياة النفسية لذوي الإعاقة
مزيانة الخليوي تكتب: جودة الحياة النفسية لذوي الإعاقة
الواحة نيوز

تُعد جودة الحياة النفسية لذوي الإعاقة من القضايا المهمة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، وذلك نتيجة افتراضات مجتمعية خاطئة ترى أن احتياجاتهم تقتصر على الجوانب الصحية أو التعليمية فقط. ويعود هذا الإهمال جزئيًا إلى أن كثيرًا من ذوي الإعاقة يعانون من صعوبات في مهارات التواصل الاجتماعي، سواء اللفظي أو غير اللفظي، إضافة إلى ضعف القدرة على التعبير عن الذات والاحتياجات النفسية والانفعالية. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يُقدَّم لهم الحد الأدنى من الدعم النفسي والاجتماعي، ويُنظر إلى جودة حياتهم النفسية على أنها نوع من الرفاهية غير الضرورية.

في المقابل، تشير الدراسات النفسية والتربوية إلى أن الاهتمام بجودة الحياة النفسية لذوي الإعاقة يُعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز نموهم النفسي والاجتماعي والمعرفي. فالدعم النفسي الإيجابي، والشعور بالأمان، والقبول الاجتماعي، واحترام الذات، جميعها عوامل تساهم في تحسين قدرتهم على التكيف، وبناء العلاقات، وتنمية الاستقلالية.

كما أن تحسين جودة الحياة النفسية ينعكس بشكل مباشر على الصحة العقلية لذوي الإعاقة، ويقلل من معدلات القلق والاكتئاب والسلوكيات الانسحابية أو العدوانية، ويزيد من دافعيتهم للتعلم والمشاركة المجتمعية. ولا يقل دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية أهمية في هذا الجانب، إذ يُعد توفير بيئة داعمة ومتفهمة ومهيأة نفسيًا شرطًا أساسيًا لتحقيق جودة حياة نفسية متوازنة.

وعليه، فإن الاهتمام بجودة الحياة النفسية لذوي الإعاقة لا ينبغي أن يُنظر إليه كخيار ثانوي، بل كحق إنساني أصيل يضمن لهم حياة أكثر كرامة واندماجًا وإنتاجية داخل المجتمع.

وفي الختام، فإن جودة الحياة النفسية لذوي الإعاقة ليست ترفًا اجتماعيًا ولا مطلبًا ثانويًا، بل هي حجر الأساس لبناء إنسان متوازن، قادر على التفاعل، والعطاء، والشعور بقيمته الذاتية. إن تجاهل احتياجاتهم النفسية يُعد شكلًا من أشكال الإقصاء الصامت الذي لا يقل أثرًا عن الإعاقة ذاتها، بينما الاعتراف بحقهم في الصحة النفسية والدعم الانفعالي هو خطوة حقيقية نحو العدالة الإنسانية.

إن المجتمعات التي تضع الإنسان في جوهر سياساتها، دون تمييز أو افتراضات مسبقة، هي المجتمعات القادرة على تمكين ذوي الإعاقة من العيش بكرامة، والمشاركة بفاعلية، وتحقيق ذواتهم. ومن هنا، يصبح الاهتمام بجودة حياتهم النفسية مسؤولية أخلاقية ومجتمعية مشتركة، تبدأ بالوعي، وتترسخ بالدعم، وتُترجم إلى ممارسات حقيقية تضمن لهم حياة أكثر أمانًا، وانتماءً، وأملًا .

 

التعليقات (١١) اضف تعليق

  1. ١١
    زائر

    أحسنت أ. مزيانه في طرحك لالقاء الضوء على هذه الجزئية المهمة المهملة في حياة ذوي الاعاقة،، أتفق معك في طرحك لهذا الموضوع الذي يحتاج الى الكثير من الجهود حتى يصبح ثقافة مترسخة في المجتمع. بوركت جهودك.

  2. ١٠
    نادية صالح

    الجانب النفسي. لمرضى الإعاقة او لذوي الاحتياجات الخاصة أو للمعاقين والمعوقين شي مهم نتمنى
    الاهتمام ولو يخصص مركز التاهيل الشامل يوما
    في الشهر للجانب النفسي والعلاجي للمرضى
    النفسيين والمعاقين لمتابعة العلاج وتوعيتهم
    بالعمل ولو بسيطا وعدم الجلوس بالمنزل
    فالحركة بركة وشكرا

  3. ٩
    محمد ملحم

    “طرحك رائع وملهم 👏، كلامك يسلط الضوء على قضية مهمة جدًا. استمر بنشر هذا الوعي، فكتاباتك تحدث فرق حقيقي في حياة ذوي الإعاقة!”

  4. ٨
    زائر

    “طرحك رائع وملهم 👏، كلامك يسلط الضوء على قضية مهمة جدًا. استمر بنشر هذا الوعي، فكتاباتك تحدث فرق حقيقي في حياة ذوي الإعاقة!”

  5. ٧
    فوزي بن جمعان المري بوصهيب

    لصناعة جودة حياة لنفسية الأشخاص ذوي الإعاقة لابد من معرفة إحتياجاتهم النفسية حتى يتم رسم خريطة وصول صحيحة لصحة نفسية مُتوازنة ، فاحتياجات الموهوب العادي الطبيعي مثلاً غير إحتياجات الموهوب الكفيف أو الأصم أو مُتلازمة داون أو طيف التوحد أو فرط الحركة… ، واحتياجات الكفيف تختلف عن إحتياجات ضعيف البصر وقس على ذلك بقية الفئات فهناك درجات بين الشدة والتوسط والبسيطة والخفيفة جداً في خصائص وسمات كُلْ فئة من ذوي الإعاقة. صحيح هُناك صفات وسلوكيات وجودها في كل البشر ضروري لصناعة نفسية سليمة وصحية . مثل التواصل والتفاعل والثقة بالذات ..ولكن يبقى السؤال المُهم كيف السبيل لذلك ميدانياً في الواقع . ولدي أمثلة عديدة لحالات من ذوي الإعاقة وضعوا في موضعهم الصحيح فأنتجوا وأبدعوا . وحالات تاهوا في الطريق لأسباب متعددة.
    موضوع مهم جداً وشائك ومُتشعب .
    شُكراً لك سيدتي لإثارته .

  6. ٦
    زائر

    تجاهل احتياحلتهم يعد نوعا من الاقصاء الصامت شكرا من القلب ايتها الدكتوره المبدعه لخصتي مايريدون قوله بهذه الكلمه

  7. ٥
    زائر

    اتفق بشده نحتاج لعقول نيره متخصصه في مجال التربيه الخاصه تشكرين على الكتابه الأكثر من رائعه

  8. ٣
    زائر

    مقال لطيف

  9. ١
    م

    احببت جزئيه التاكيد على ان على المجتمع ان يجعل الانسان جوهر السياسه
    تمكين ذوي الإعاقة يبدأ من وضع الإنسان في صميم السياسات، لا في هوامشها، وأن جودة حياتهم النفسية ليست شأنًا فرديًا بل مسؤولية مجتمعية تعكس وعي المجتمع وعدالته.

    احسنت الكاتبه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>